"صحيحٌ يا أبي أني بعيدٌ عنك

‏ولكني بأشواقي قريبٌ منك

‏فأفرح عندما تفرح

‏وأغضب عندما تغضب

‏ويُسعدني إذا ترتاحُ

‏أن أتعب

‏ويُسعدني إذا يرضيكَ

‏أن أُصلب

‏وأدعو دائماً ربّي

‏بأن يُعطيك من عمري

‏سنيناً لا فناء لها

‏ولاتُحسب

‏وأن تبقى لأنجُمنا

‏وعُتمةِ كوننا..قمراً

‏وتحت ضيائهِ نلعب "

"أبي" بَسْمَةٌ في فؤادي ونُورْ

‏وأُفْقٌ سحائبُهُ ماطِرَةْ

‏هوَ الصادقُ الحُبِّ عذبُ الشعورْ

‏وقِبلةُ آماليَ الحائرَةْ

‏ولولاهُ ما لاحَ وجهُ السرورْ

‏ولا أزهرَتْ دعوةٌ طاهِرَةْ

‏ومنهُ وفيهِ طريقُ العُبورْ

‏لِجَنَّةِ دُنيايَ والآخِرَةْ

‏-فواز اللعبون

" فأعظمُ مجدي كانَ أنَّكَ لي أبٌ، 

‏وأكبَرُ فخري كان قولُكَ: ذا ابني " 

"أدري بأنك مذ وُلِدتُ

‏وأنت يغمرك التعب 

‏أدري بأنك لست تظهره 

‏حتى وإن ظهر الغضب..

‏والله لو وقع الغبار على قميصك..

‏لأنثنى قلبي عليك ولأضطرب

‏مازلت امشي خلف خطوِكَ 

‏قانعاً..

‏إني حظيتُ بخير أب"

"أنت الذي أهديت قلبي أمنهُ

‏لا شيء فيما قد بذلت يضاهي 

‏وانا أباهي فيك انك والدي 

‏فمن الذي سيلومُ حين أُباهي ؟"

"يا أبي كم تزدهي نفسي إذا قلت أبي

‏يتغشاني من الفخر غشاءٌ ذهبي

‏وكفى أن تنظر العين محياك الأبي

كم انحنيتَ على مهدي تُمَسِّدُهُ

‏مثل انحناءةِ عَزَّافٍ على وَتَرِ !

‏وكم رددتَ غطائي حين بَعثَرَهُ

‏رُعبُ الكوابيسِ في إغفاءةِ السَّحَرِ !

‏روحُ الأُبُوّة تحمينا من الكِبَرِ

‏ما مِن أبٍ فائضٍ عن حاجةِ البَشَرِ .."

"إن جاء فالأفراح غيثٌ هاطلُ

‏سبحان ربّي، أيّ قلبٍ يحملُ؟

‏ظلُّ السعادةِ في ظلالِ حنانهِ

‏هذا أبي، هذا الحبيبُ الأوّلُ"

"وكلّ  الناسٍ  يا  أبتي  مياهٌ

‏ووحدك زمزمٌ يروي فؤادي"

"قلبي أبي .. بل قدوتي

‏بل قوّتي .. بل مسندي

‏وإذا ذكرتُ خصالهُ 

‏من أيّ فضلٍ أبتدي

‏جمع الحنان كغيمةٍ

‏في قلبهِ العذبِ الندي

‏من جاد لي من دون حدٍّ

‏من بدايةِ مولدي

‏حسبي نعيمًا في حياتي 

‏أن هذا والدي"

"  كان من الممكن إنقاذ الكثيرين لو كانت هناكَ يد، أو رسالة ".
‏- محمود درويش  ١٩٨٦ م 

©2020 by        Mzon AlThunayan

Twitter_Social_Icon_Circle_Color.png
This site was designed with the
.com
website builder. Create your website today.
Start Now